محمد إبراهيم الحفناوي

322

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ، وإضافة الرفع إلى الحكم قيد أول في التعريف يخرج به ابتداء إيجاب العبادات في الشرع ، فإنه يرفع حكم العقل ببراءة الذمة ، وذلك كإيجاب الصلاة فإنه رافع لبراءة ذمة الإنسان منها قبل ورود الشرع بها ، ومع ذلك لا يقال له نسخ ، وإن رفع هذه البراءة لأن هذه البراءة ليست حكما شرعيّا ، وإنما هي حكم عقلي . بمعنى أنه حكم يدل عليه العقل حتى قبل مجىء الشرع ولا يقدح في كونه حكما عقليّا أن الشرع جاء يؤيده بمثل قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » قال الشيخ عضد اللّه والدين رحمه اللّه « 2 » : « . . . فقوله رفع الحكم الشرعي ليخرج المباح بحكم الأصل فإن رفعه بدليل شرعي ليس بنسخ » . وقولهم : « بدليل شرعي » : الدليل الشرعي هو وحى اللّه مطلقا ، سواء كان متلوّا أو غير متلو ، غير أن النسخ يشترك فيه الكتاب والسنة فقط دون الإجماع حيث إنه لا ينسخ ولا ينسخ به . وهذا القول قيد ثان في التعريف يخرج به رفع حكم شرعي بدليل عقلي كسقوط التكليف عن الإنسان بموته أو جنونه أو غفلته ، فإن سقوط التكليف عنه بأحد هذه الأسباب يدل عليه العقل إذ الميت والمجنون والغافل لا يعقلون خطاب اللّه تعالى حتى يستمر تكليفهم ، والعقل يقضى بعدم تكليف المرء إلا بما يتعقله ، ومولانا جل شأنه إذا أخذ ما وهب أسقط ما وجب ، ولا يقولن قائل : إن الرفع بالنوم والجنون والغفلة بدليل شرعي ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبى حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 15 . ( 2 ) شرع العضد على مختصر ابن الحاجب 2 / 18 .